vendredi 27 mai 2011

_حياة منطلقها سلوك الحياة و اساسها الفضيلة

 

كان الرواقيون والابيقوريون والكلبيون هم المدارس الفلسفية الهيلينستية الرئيسية:
وكان فلاسفة هذه الفترة مُهتمين بالوسائل التي تحقق السعادة للبشر



المدرسة الرواقية _ الرواقيون
 
تأسست علي يد العالم الشهير زينون _ كان المؤسس لعلم الأخلاق. المؤسس للمنطق الحديث الذي يعرف بالمنطق الرمزي أو منطق الرياضيات._
زينون الرواقي فيلسوف عاش في القرن الرابع والقرن الثالث قبل الميلاد (335 - 264 ق.م.)، بعد فلاسفة اليونان المعروفين: سقراط وأفلاطون وأرسطوطاليس. وهو من كتيوم Citium في قبرص وأصل عائلته من فينيقيا، من صور من لبنان القديم. بعد أن استقرت عائلته في قبرص، ذهب إلى أثينا ليعلّم شبانها حكمته الجديدة. وقد عرفت تلك الحكمة، في تاريخ الفلسفة، بالفلسفة الرواقية ذلك لأنه كان يعلمها لتلاميذه في رواق (stoa باللغة اليونانية القديمة). والرواق، زمانئذٍ، كان عبارة عن ممرّ مسقوف ومحاط بصفين متوازيين من الأعمدة.

في أثينا، وبعد اطلاعه على مبادئ وتعاليم فلاسفة اليونان الأخلاقية وكشفه عن عيوبها ومحدوديّتها وانحصارها في نطاق المدينة polis، وضع زينون فلسفته الأخلاقية الجديدة على أساس جديد هو مبدأ العالميّة Cosmopolis.
من الوجهة اللغويّة لفظة  

Cosmopolis 
مركّبة من لفظين يونانيين قديمين ألا وهما
Cosmos معناها الكون
 polis ومعناها المدينة
  فيكون حاصل جمعهما في لفظ جديد هو: المدينة الكونيّة أو العالم كله باعتباره
مدينة واحدة.
طبعاً، لم يكن زينون جاهلاً لحقيقة أن العالم ليس مدينة واحدة من الوجهة السياسيّة ولا من الوجهة الاقتصادية وغيرهما. لكنه قصد بالمدينة الكونيّة الناحية الأخلاقية. كأني به قائلاً: أيها البشر بالرغم من تفاوتكم واختلافاتكم السياسيّة وخلافها عاملوا بعضكم بعضاً سواء أكنتم مدناً أو جماعات أو شعوباً أو أفراداً كما لو أنكم مواطنون في مدينة كونية أخلاقية واحدة، إذ لا يليق بالمواطن أن لا يحترم ويحبّ ويعامل بالحسنى أخاه المواطن.
في عقيدة زينون أن نزاعات البشر منطلقها الانفعالات

passions، 
فإذا كان الإنسان مدفوعاً بانفعال عنصري فهو لا محالة مفرّق بين عنصره والعناصر أو السلالات الأخرى. وإذا كان محكوماً بانفعال قبلي، فهو معادٍ للقبائل الأخرى، وإذا كان مشحوناً بانفعال خصوصي فهو عدوّ الآخرين مطلقاً عليهم نيران فرديّته وأنانيّته، وقس على ذلك. من هنا قول زينون، إن الحكيم الحكيم هو القادر على كبح انفعالاته ومنعها قبل سلوكه، إنه 
apathos 
أي ضابط لانفعالاته وليس
pathos،
أي ليس انفعالياً.
غير أن بلوغ ذلك المستوى العالي من القدرة على التحكم بعواطفنا وانفعالاتنا الهوجاء غير ممكن بدون الارتقاء بوجودنا إلى مستوى آخر من النظر إلى الأمور ألا وهو المستوى العقلي. فالعقل في الإنسان الحاكم الوحيد القادر على لجم الانفعالات. العقل هو السائق الوحيد القادر على قيادة سيّارة جسدنا الذي يعجّ ويضج بوحوش الانفعالات، وهدايتها وتوجيهها سواء السبيل.
من شرفة العقل نرى البشر أخوة تماماً كما قال زينون الرواقي: كل البشر أخوة 

All humans are fellow - humans. 
وهذا معناه: عليك أيها الإنسان، إذا كنت عاقلاً، أن تحب جارك وتحترم الآخر.
- أربعة مائة سنة قبل ميلاد المسيح، وجد فيلسوف اسمه زينون ينطق بحكمةٍ أكّدتها المسيحية، بعده، ألا وهي أحبّوا بعضكم بعضاً. وكذلك الإسلام بعد المسيحية.-
والجار في قاموس زينون، ليس الجار الجغرافي - المحلي حصراً ولا الجار السياسي ولا الجار اللغوي ولا الجار العنصري أو الطبقي أو الطائفي إنه الجار الأخلاقي - العقلي. إنه أي إنسان وكل إنسان.
لذلك، نقول، إن فكرة الحب العالمي 

Universal Love 
هي في صميم فلسفة زينون الأخلاقية الجديدة التي شكّلت ثورة في تاريخ الفلسفة عموماً وفلسفة الأخلاق على وجه الخصوص والتي وضعت الأخلاق على الأساس الذي بدونه لا تكون الأخلاق أخلاقاً ألا وهو مبدأ الكونية أو العالمية
--
سمي بالرواقيون لانه طفق بعلم تلاميذه في  
ظل ممر مكشوف مسقوف علي اعمدة واوراق

أشهر تلامذة زينون
بعد زينون تابع تلاميذه الكثر فلسفته وكان من أشهرهم اثنان: عبدٌ وإمبراطور
أما العبد فكان اسمه 
Epictetus[16] 
الذي وضع كتاب:
Discourses  
وجاء فيه، مما يتصل باتجاه بحثنا، ما يلي:
"ألا تعرف (أيها الإنسان) أنه كما أن القدم لا تعود قدماً إذا ما فصلت عن الجسد، أنت كذلك لا تبقى إنساناً إذا انفصلت عن الآخرين".[17

معنى ذلك أن الإنسان اجتماعي وعلاقته بالمجتمع الإنساني علاقة لا تنفك، إنها كالعلاقة العضوية.
وأما الإمبراطور الروماني 
Marcus Aurelius 
فقد قال: "كل البشر أخوة، كل البشر مواطنون، حتى المجرم هو أخي". ومما سطره يراعه في كتابه المشهور: Meditations 
نذكر ما يلي:
"لست أقدر أن أكون غاضباً مع أخي ولا أن أكون مسيئاً إليه، لأننا خُلقنا لنتعاون مثل يديْ الإنسان ومثل قدميه أو جفنيه أو مثل فكّيْ أسنانه. إن عرقلة أحدهما للآخر هو ضد قانون الطبيعة".[18]
هذا الكلام عن "قانون الطبيعة" له أصله عند زينون الرواقي. وشرح معناه يقتضي منا العودة إلى معنى "القانون" ومعنى "الطبيعة" في قاموس الفلسفة في القرن الرابع قبل الميلاد.
لنبدأ بلفظ "الطبيعة" لنقول: إن مفهومه القديم يختلف أيّما اختلاف عن مفهومنا له في هذا العصر، عصر العلوم والتكنولوجيا. فقد استعمل الأقدمون من الفلاسفة هذا اللفظ للإفادة عن فكرة الوظيفة function 

أو الماهيّة
essence
أو
الخاصة المميّزة 
differentia 
للشيء.
وعندما كانوا يقولون، عن اعتقادٍ، بأن لكل شيء طبيعة كانوا يفهمون من ذلك بأن لكل شيءٍ وظيفة أو ماهيّة أو صفة مميّزة خاصة بذلك الشيء.
على هذا الأساس يكون للنهر طبيعة هي في تدفقه وجريانه وللريح طبيعة في هبوبها وللسكين طبيعة القطع، الخ.

أما الإنسان فطبيعته العقل أو التفكير. 
Man is a rational animal. 
هذا لجهة مفهوم القدماء "للطبيعة".
لجهة مفهومهم "للقانون"، نذكر، انهم رأوا القانون في فكرة الثبات 

constancy
أو الانتظام 
uniformity 
أو عدم التغيّر.
بالنسبة للإنسان، قالوا، إن الانفعالات، باعتبارها قُلَّباً حُوَّلاً وليس لها ثبات لا يمكن اعتبارها قانوناً بأي شكل. الثابت الوحيد في الإنسان هو العقل. لذلك اعتقدوا بأن العقل هو طبيعة الإنسان وقانونه أو بكلمة أخرى، العقل هو قانون الطبيعة في الإنسان.

من هنا تعليم زينون وأتباعه المفيد بأن الحكيم هو الذي يكون منسجماً مع قانون الطبيعة الإنساني الذي هو العقل. 



الرواق يعني " ستوي " باليونانية ، وكان الرواق محل اجتماع الفلاسفة والشعراء ومكان ممارسة التعليم والمحاورة وهنا نقصد رواق هياكل أثينا


مذهب الرواقيون : ان الغرض من الحياة هو السعادة للفرد ومفهوم السعادة
لديهم لايتمثل في اشباع الرغبات المطلقة انما السعادة عندهم تتمثل في كبت
الانفعالات العاطفية واخضاع الرغبات غير الاخلاقية لحكم العقل
اعتقد الرواقيون أن السعادة تتحقق، حين يتعلم الناس أن يتقبلوا الأحداث الخارجة عن نطاق قدراتهم، وعليهم أن يؤدوا واجباتهم

نظرية التلوّث بالآراء الخاطئة:
ولكي يقدر العقل على الفعل في السلوك الأخلاقي متحرراً من تحرّشات وبلبلات الانفعالات تحدث الفلاسفة الرواقون عن نقاء الروح بالإضافة إلى نقاء الجسد.
فيما يختص بنقاء الروح بخاصةٍ، انتهى تحليلهم لأسباب التلّوث الروحي بما صار يعرف بنظريتهم في الحكم judgment. وقصدوا بذلك، أن الآراء (أو الأحكام) الخاطئة التي يصدرها الإنسان حول الأشياء الخارجيّة بأنها جيّدة أو غير جيّدة هي ذاتها ما يعكّر الروح. ولا يطهّر الروح من تلك الآراء إلاّ الاحتكام إلى العقل القادر وحده على التوجيه الصحيح والإرشاد المستقيم.[19]
اجتماعية الإنسان:
على مستوى الأخلاق الاجتماعية عرّف الرواقيون وجود الإنسان بأنه وجود غائيّ اجتماعي to be is to be For. هذا ما يقوله Epictetus بالحرف الواحد:
"من أجل الكلّ (المجتمع الإنساني) عليك أن تتحمّل المرض أحياناً وتغترب وتخاطر أحياناً أخرى وتفتقر وتموت قبل الأوان إذا اقتضى الأمر".[20]

في نفس الاتجاه، اتجاه حمل المسؤولية الاجتماعية بالاهتمام بالآخرين كاهتمام الإنسان بذاته، ومعاملتهم كمعاملة الإنسان ذاته، يكتب الإمبراطور ماركوس أوريليوس Marcus Aurelius ما يلي:

"هل تطالب العين تعويضاً على قيامها بوظيفة رؤية الأشياء أم القدم تطالب بنفعٍ على مَشْيها؟ ذلك لا يحصل من أيٍّ منهما لأنهما وجدتا لتلكماً الغايتين، وجودهما أن يفعلا ذلك. كذلك الإنسان عندما يعامل الناس بالحسنى ويعمل للمصلحة العامة، يكون محققاً وجوده ذاته".[21]

تجدر الملاحظة أن الرواقيين يرون المجتمع واقعاً طبيعياً وليس كياناً صنعته إرادات أفراد وفقاً لعقدٍ اجتماعي Social Contract كما ظن بعض الفلاسفة الغربيين فيما بعد، من أمثال Thomas Hobbes و John Locke و Jean-Jacque Rousseau. المجتمع في عقيدة الرواقيين سابق للفرد وكل فرد يولد في مجتمع.




تأثير الفكر الأخلاقي لزينون



نتقدم الآن للكلام عن تأثير الفلسفة الرواقية الأخلاقية في القانون عموماً وفي القانون الروماني على وجه الخصوص.

كنا قد جئنا على ذكر اعتناق الإمبراطور الروماني Marcus Aurelius للعقيدة الأخلاقية الرواقية. نجم عن هذا الحادث أثر تاريخي عظيم ألا وهو أن ذلك الإمبراطور الذي آمن بأن كل البشر أخوة منح المواطنيّة الرومانية لجميع رعايا الإمبراطورية الممتدّة من بلدان الشرق الأوسط واليونان إلى بلدان أوروبا الغربيّة. قبل ذلك لم يكن يتمتع بحقوق تلك المواطنية سوى أبناء رومة.

إن الشهرة التي يتمتع بها التاريخ الروماني في ميدان الحضارة الإنسانية مردّها القانون الروماني المساوي بين البشر والذي جوهره كان في فلسفة زينون كما ذكرنا.

والدستور الأميركي العصري (بالإضافة إلى دساتير بلدان أوروبا الغربية) منفعل بالقانون الروماني كما أراده الإمبراطور الرواقي أوريليوس. هذا لجهة القانون في بعض البلدان.

أما لجهة القانون بعامةٍ والمؤسسات القانونية عموماً فنحن في هذه الأيام نتكلم عن القانون الدولي International Law ومؤسسة "الأمم التحدة" وقبلها مؤسسة "عصبة الأمم". مثل هذه المؤسسات العالمية، إن هي، في نظرنا، إلا تطبيقاً قانونياً للفلسفة الرواقيّة العالمية. ولشرح فكرتنا، نذكر، أن الأخلاق Morality اثنان: أخلاق تصدر من داخل الإنسان فمصدرها جوّاني internal حرّ، وأخلاق تحصل عن طريق الإكراه الخارجي Coercive. أخلاق الحرية هي أخلاق الفلسفة الرواقية وأخلاق الإنصياع للقوة الخارجية (قوة القانون ومؤسساته) هي ما نراه ونختبره في حياتنا عندما نطيع قوانين الدولة ومؤسساتها الشرعية المتعدّدة المختلفة ومن ذلك أيضاً المنظمات الدولية "وجمعية الأمم المتحدة" U.N. و"عصبة الأمم".

القانون الدولي يقضي، في "جمعية الأمم المتحدة"، على سبيل المثال، أن تعامل الدول بعضها بعضاً بلغة احترام كل منها لسيادة الأخرى وبلغة السلام لا العدوان.

من هنا قولنا بأن المنظمات الدولية المعاصرة التي لها قانون دولي، إن هي إلا تطبيقاً قانونياً legal application أو صورة قانونية لمبدأ الفلسفة الرواقية. هذا مع علمنا، من وجهة نظر عملية - تاريخية (لا نظرية) بعدم وجود مساواة حقيقيّة بين الدول الأعضاء في "الأمم المتحدة".




المنطق الرواقي وأهميته


يقول بنسون ميتسْ Benson Mates في مقدمة كتابه: المنطق الرواقي Stoic Logic، كان من الممكن أن تنتهي مدة سيطرة المنطق الأرسطي في وقت مبكر، لو أن بعض النصوص القديمة تمّ درسها. ويعني بالنصوص القديمة كتابات الرواقيين، تلامذة زينون الرواقي من لبنان القديم الذي عاش في القرن الرابع ق.م.

ويستشهد ميتسْ بفيلسوف المنطق البولوني البارز لوكاسييفِكْسْ Lukasiewicx الذي يؤكد أن الكثير من أفكار المنطق الحديث الرمزي موجودة أصولها في كتابات الرواقيين الأوائل. ويذكر أن المنطق الرواقي تميز عن المنطق الأرسطي بأنه كان منطق قضايا (جمل خبرية وشرطية) لا منطق حدود (كلمات)، وأنه وضع قوانين للإستنباط. وفي هذين الفرقين ماثل المنطق الحديث.

هذا مَثَلٌ من قوانين الاستنباط الرواقية: وهذا يماثل قولنا اليوم:

إذا كان الأول، إذن يكون الثاني ق إذن ل

الأول ق

إذن الثاني إذن، ل (Modus Ponens)



وتجدر الإشارة إلى أن الرواقيين، قدموا المثل الواقعي التالي عن ذلك القانون:

إذا كان نهار، إذن هناك ضوء

هذا نهار

إذن، هناك ضوء[22]

ويذكر الدكتور محمد فهمي زيدان النقطتين الرواقيين التاليتين اللتين يعتبرهما بذور المنطق الرمزي، وهما: "استخدامهم للرموز، ونظرتهم إلى المنطق كنسق استنباطي". ويضيف، أن أبحاثهم في القضايا المركبة كانت أوفى من أبحاث الميغاريين. ثم يذكر الصور الاستدلالية الخمس التالية، التي وضعوها، والتي تماثل ما نجد منها في المنطق الحديث:

1- إذا كان الأول، كان الثاني، لكن الأول. إذن الثاني (وقد ذكرناه أعلاه)

2- إذا كان الأول، كان الثاني. لكن ليس الثاني. إذن ليس الثاني.

3- ليس الأول والثاني معاً. لكن الأول. إذن ليس الثاني.

4- إمّا أن يكون الأول أو الثاني. لكن الأول. إذن ليس الثاني.

5- إمّا أن يكون الأول أو الثاني. لكن ليس الثاني. إذن الأول.

ويقول الدكتور زيدان أن الرواقيين عرفوا الثوابت المنطقية، وسمّوها "روابط".[23]

واضح مما تقد أن شتّان ما بين فلسفة زينون الرواقي وأقوال ميخائيل نعيمة مثل قوله: "إن فرسخاً مربعاً من الصين الخاملة يحوي من الجوهر أكثر من كل جزائر اليابان الناهضة"، ومثل ادعائه أن القوة هي في الأمم العاجزة... وأن الضعف هو في الأمم المستكثرة من آلات الحرب. ها هي الصين الشعبية، في أيامنا، تملك القنبلة الذريّة والتكنولوجيا الحديثة تردّ عليه.[24]

بقيت مسألة واحدة لا بدّ من ذكرها ألا وهي موافقتنا على قول الدكتور صعب أنه وجد في أنطون سعاده "أعظم النهضويين لأنه لم يكتفِ بتفسير مجتمعه في العمق، بل سعى إلى تغييره نحو الأفضل". وفي هذا التصريح يتجلّى إنصافه المتوقع.


اضافات

زينون الرواقي ليس صوفياً ولم يضع فلسفة صوفية من قريب أو بعيد. فالمتصوّف ظاهرة إسلامية بامتياز. وما نعرفه عن التصوف قبل الاسلام نلقاه عند أفلوطين plotinus (204 - 269) وعند إكهارت Meister Eckhart (1250 - 1329). غير أن هذين المتصوفين لم يبلغا مستوى التصوّف الإسلامي الذي بلغ حدّ القطع المطلق للعلاقات بغية الاتحاد بالله أو الحلول في الله ولغة الشطح.فقول الحلاّج بلغة الشعر:

"أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حَلَلْنا بدنا"

وقول آخر: "سبحانك سبحاني". يسميان شطحاً، وهو لم يسبق له مثيل في تاريخ الفلسفة والدين. والشطح، كما يصفه أبو حامد الغزالي في إحيائه، هو "كلمات غير مفهومة لها ظواهر رائعة وفيها عبارات هائلة وليس وراءها طائل". ويصفه السراج في لمعه بأنه "عبارة مستغربة في وصف وَجْدٍ فاض بقوته وهاج بشدة غليانه وغلبته". ويضيف قائلاً: "والشطحة ظاهرها مستشنع لكن باطنها صحيح مستقيم".

كان أفلوطين
Plotinus تلميذاً لأمونيوس سكّاس Amonius Saccas الذي عاش في النصف الأول من القرن الثالث بعد الميلاد. وكان أنجب تلاميذه. وكان عصره عصر اضطرابات في الإمبراطورية الرومانية ومن جميع النواحي. وسكّاس Saccas هو مؤسس ما صار يعرف في تاريخ الفلسفة بالأفلاطونية الجديدة Neo-Platonism.[1] وقد ولد مسيحياً لكنّه تحوّل إلى الإيمان الهلّيني فيما بعد.[2] وعاش في مدينة الاسكندرية، واعتبر الفيلسوف الأول الذي حاول التوفيق ما بين أفلاطون وأرسطو.[3]

ولد أفلوطين حوالي عام 204 وبعد أن درس على يد سكّاس Saccas رحل إلى روما في عام 244. ويخبرنا تلميذه وكاتب سيرة حياته فرفوريوس Porphyry أنه كان متصوِّفاً دينياً وأنه بلغ حالة السعادة القصوى ecstacy أربع مرات إتحاداً بالله. ويذكر، فيما يذكر من أقواله (شطحاته)، قوله: "على الآلهة أن تأتي إليّ وليس عليّ أن أذهب اليهم" عانياً أن مكانها ليس في المعابد بل في قلب الإنسان.[4] توفي أفلوطين Plotinus في روما عام 270 بعد الميلاد، عن عمر ناهز الستة والستين.

وتجدر الإشارة إلى أن معلوماتنا عنه سواء لجهة أخباره أو فلسفته فقد وصلتنا عن طريق تلميذه فرفوريوس Porphyry الذي دوّنها وجمعها في ستة أجزاء كل جزء منها تسع رسائل، لذا عرف مجموعها بالتساعيّات.[5]

أما جوهر فلسفته فهو في نظرية الفيض emanation. وملخّصها أن الكون كله صادر عن مصدر واحد يسميه الواحد The One.[6] ومنه انبثق كل شيء على التوالي: العقل الكوني المقدس كان أول فيض للواحد ثم كان الروح الكوني أول فيض للعقل.[7] وتلاه العالم الفيزيائي، وهكذا.[8] كما تجدر الإشارة إلى أن الفارابي شرح هذه النظرية شرحاً وافياً في مسعاه الخاطئ للتوفيق ما بين أفلاطون وأرسطو، في حين أنه كان، وبلا دراية منه، موفقاً بين أفلوطين وأرسطو.[9]

أما إكهارت Meister Eckhart فيذكر سكورمان Reiner Schurmann، الذي ترجم مواعظه عن الألمانية، أن الفكرة المركزية للمواعظ هي فكرة التحرر أو الانعتاق.[10] ويتكلم إكهارت Eckhart عن الاتحاد بيسوع وعن شرطه الذي هو المماثلة لأن الحكماء (القديس توما الأكويني وقبله أرسطو) علّموا أن "الشبيه يلاقي الشبيه"، والسبيل إلى التشبه بالربّ هو قطع العلاقات.[11]. ومما يقول أيضاً ما يلي: "كينونة الله هي كينونتي، والكينونة الأصلية لله هي كينونتي الأصلية".[12] ويضيف قائلاً: "وخارج الله عدم، وليس إلاّ العدم".[13]

واضح مما تقدم أن المتصوفين الوحيدين اللذين جاء على ذكرهما تاريخ الفلسفة قبل ظهور الإسلام والتصوف الإسلامي كانا أفلوطين Plotinus واكهارت Eckhart وليس زينون الرواقي.


المرجع


 الابيقوريون :
المؤسس لها هو الفيلسوف ابيقور  
مبدأه هو تجنب الشرور من الحياة والبحث عن السعادة
واعتقد الأبيقوريون (مؤسسها ابيقور) إلى الاعتدال في المتعة وتجنب الألم.

وحاول الكلبيون التغاضي عن كل الرغبات والمتع والسعي إلى الفضيلة

رائدهم هو أنتستانس الأثينى الذى تتلمذ على جورجياس السوفسطائى أولا ثم لزم سقراط بعد ذلك ، وبعد إعدام سقراط آخذ يلقى المحاضرات فى مكان يدعى ملعب الكلب السريع ، ومن هنا أخذأتباعه أسمهم وربما من مقولتهم " إننا حراس الفضيلة ، ننبح على الرذيلة مثلما الكلب الحارس عند الخطر " وربما من أخذوا الإسم من ممارسات اللاحقين بالمذهب الذين حوّلوه لمذهب لذة خالصة وإحتقار لكل الأعراف الإجتماعية والتقاليد المتعارف عليها . كان أنتستانس والكلبيون الأوائل يرون الفضيلة فى عدم إقناء شئ والبعد عن المظاهر الإجتماعية والعيش فرادى محتقرين النفاق الإجتماعى بشتى صوره وكذلك العلم كانوا يرون أنه لا طائل من ورائه فالفضيلة هى المعرفة الحقة، وكانوا يعيشون على التسول مثل الرهبان الهنود بجراب على أكتافهم وعصا فى أيديهم متجولين بلا بين ولا مأوى وقد كان ديوجين أحد كبارهم يعيش فى برميل ، وعندما زاره الإسكندر الأكبر وسأله عما يريد قال له : ( أريدك ألا تحجب عنى ضوء الشمس !) ومما يروى عن ديوجين أيضا أنه كان يمسك مصباحا فى الظهيرة ويمضى به فى الأسواق وعندما سألوه عما يفعل بهذا المصباح فى وجود ضوء الشمس أجابهم ( إننى أبحث عن الإنسان الكامل !) كما نرى فإن الكلبيون أهملوا جميع جوانب الفلسفة لحساب سلوك الحياة وهو ما يتطابق مع دعواهم للفضيلة على أنها هى الخير الأسمى وهى المعرفة الحقة ،بكلمة واحدة فالفضيلة التى دعا إليها سقراط إلتمسها الكلبيون فى : الزهد)

المرجع

الفلسفة الكلبية  Cynicism 



تمثال لفيلسوف ينتمي للكلبية في متحف الكاپيتول في روما. التمثال هو نسخة من تمثال يرجع للفترة الرومانية المبكرة من القرن الثالث ق.م.[1] The scroll in his right hand is an 18th century restoration.


مذهب فلسفي أسسه في القرن الرابع قبل الميلاد الفيلسوف أنتيسثينيز، أحد أتباع الفيلسوف اليوناني سقراط. وكانت نقطة البداية لهذا الفيلسوف هي مذهب معلمه، الذي يرى الفضيلة وليس المتعة ـ الهدف الأساسي للحياة، وأنها تمثل السعادة الحقيقة. ويرى أنتيسثينيز أن الشخص الحكيم هو الذي ينظر باحتقار لكل الرغبات المألوفة في الحياة، ويعيش غير عابئ بالثروة والجاه. وأكّد أن السعادة الدائمة أمر غير ممكن، مادامت للشخص حاجات ورغبات لا يستطيع إشباعها، وهو غير مقيد بأية التزامات، نحو المجتمع أو الدولة أو الأسرة، لأن هذه الأشياء تولِّد رغبات لا يمكن إشباعها.[2]
والتشاؤميون أشبه بالكلبيين بعدم الثقة من وجود الخير في الطبيعة البشرية. ومن الذين كان لهم أثر بارز في فلسفة التشاؤم الفيلسوف الألماني شوبنهاور.
وكان ديوجين واحدًا من أتباع أنتيسثينيز المتحمسين، إذ اتبع الفلسفة الكلبية إلى درجة التطرف. ويقال إنه كان يعيش على أردأ أنواع الخبز، وينام في أحد الأحواض. وقد أنشأ زينون الفلسفة الرواقية، وهو مذهب كلبي ساد في أواخر القرن الرابع وبداية القرن الثالث ق.م.

وتشير بعض المراجع إلى أن الاسم "كلبي" نسبة إلى سينوسارگس، وهو اسم لصالة تريض خارج أثينا، التقى فيه الكلبيون لأول مرة. وتشير المراجع الأخرى إلى أن الاسم مستمدٌ من الكلمة اليونانية κύων (تـُنطق: كينـِك) التي تعني كلب. وأنها إشارة إلى تجاهلهم للمجتمع والنظافة والعائلة والمال، وكذلك سلوكهم الفظ ونباحهم في وجه المجتمع الفاسد ليتخلى عن حماقاته. وفي الحديث العادي لدى 
Cynicالغربيين، يوصف الشخص الذي يسخر من الفكرة القائلة بوجود الخير في الطبيعة البشرية بأنه كلبي




التسمية


تمثال نصفي لأنتيستينس.

 

وتشير بعض المراجع إلى أن الاسم كلبي نسبة إلى سينوسارگس، وهو اسم لمبنى في أثينا، التقى فيه الكلبيون لأول مرة. وتشير المراجع الأخرى إلى أن الاسم مستمدٌ من الكلمة اليونانية التي تعني كلب. وأنها إشارة إلى السلوك الفظ الذي يتصف به الكلبيون ونباحهم في وجه المجتمع الفاسد ليتخلى عن حماقاته. وفي الحديث العادي لدى الغربيين، يوصف الشخص الذي يسخر من الفكرة القائلة بوجود الخير في الطبيعة البشرية بأنه كلبي.

المذهب الفلسفي

الكلبية، هو مذهب فلسفي أسسه في القرن الرابع قبل الميلاد الفيلسوف أنتيسثينيز، أحد أتباع الفيلسوف اليوناني سقراط. وكانت نقطة البداية لهذا الفيلسوف هي مذهب معلمه، الذي يرى الفضيلة وليس المتعة ـ الهدف الأساسي للحياة، وأنها تمثل السعادة الحقيقة. ويرى أنتيسثينيز أن الشخص الحكيم هو الذي ينظر باحتقار لكل الرغبات المألوفة في الحياة، ويعيش غير عابئ بالثروة والجاه. وأكّد أن السعادة الدائمة أمر غير ممكن، مادامت للشخص حاجات ورغبات لا يستطيع إشباعها، وهو غير مقيد بأية التزامات، نحو المجتمع أو الدولة أو الأسرة، لأن هذه الأشياء تولِّد رغبات لا يمكن إشباعها. [3]
والتشاؤميون أشبه بالكلبيين بعدم الثقة من وجود الخير في الطبيعة البشرية. ومن الذين كان لهم أثر بارز في فلسفة التشاؤم الفيلسوف الألماني شوبنهاور.
وكان ديوجين واحدًا من أتباع أنتيسثينيز المتحمسين، إذ اتبع الفلسفة الكلبية إلى درجة التطرف. ويقال إنه كان يعيش على أردأ أنواع الخبز، وينام في أحد الأحواض. وقد أنشأ زينون الفلسفة الرواقية، وهو مذهب كلبي ساد في أواخر القرن الرابع وبداية القرن الثالث ق.م. انظر: الفلسفة الرواقية.
في القرن التاسع عشر ، تغير مفهوم الكلبية ليعني سلبية شديدة، و ارتياب عام في نزاهة دوافع الآخرين، خصوصا في القيام يالأعمال الأخلاقية. يمكن أن تتجلى الكلبية في الإحباط ، وخيبة الأمل و غياب الثقة تجاه المنظمات، السلطات، و نواحي أخرى من المجتمع.

الكلبية في العالم الروماني

There is little record of Cynicism in the 2nd or 1st centuries BCE; شيشرون (c. 50 BCE), who was much interested in الفلسفة اليونانية, had little to say about Cynicism, except that "it is to be shunned; for it is opposed to modesty, without which there can be neither right nor honor."[4] However, by the 1st century CE, Cynicism reappeared with full force. The rise of Imperial Rome, like the Greek loss of independence under Philip and الإسكندر الأكبر three centuries earlier, may have led to a sense of powerlessness and frustration among many people, which allowed a philosophy which emphasized self-sufficiency and inner-happiness to flourish once again.[5] Cynics could be found throughout the empire, standing on street corners, preaching about الفضيلة.[6] Lucian complained that "every city is filled with such upstarts, particularly with those who enter the names of Diogenes, Antisthenes, and Crates as their patrons and enlist in the Army of the Dog,"[7] and Aelius Aristides observed that "they frequent the doorways, talking more to the doorkeepers than to the masters, making up for their lowly condition by using impudence."[8] The most notable representative of Cynicism in the 1st century CE was Demetrius, whom Seneca praised as "a man of consummate wisdom, though he himself denied it, constant to the principles which he professed, of an eloquence worthy to deal with the mightiest subjects."[9] Cynicism in Rome was both the butt of the satirist and the ideal of the thinker. In the 2nd century CE, Lucian, whilst pouring scorn on the Cynic philosopher Peregrinus Proteus,[10] nevertheless praised his own Cynic teacher, Demonax, in a dialogue.[11
المرجع 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire